أبو حمزة الثمالي
83
تفسير أبي حمزة الثمالي
يا أبا حمزة لا يقوم القائم ( عليه السلام ) إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك ، وسيف قاطع بين العرب ، واختلاف شديد بين الناس ، وتشتت في دينهم ، وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس ، وأكل بعضهم بعضا ، وخروجه إذا خرج عند الإياس والقنوط . فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره ، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه . ثم قال : يقوم بأمر جديد ، وسنة جديدة ، وقضاء جديد ، على العرب شديد ، ليس شأنه إلا القتل ولا يستتيب أحدا ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ( 1 ) . 4 - لقاؤه بعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال أبو حمزة : إن أول ما عرفت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) اني رأيت رجلا دخل من باب الفيل ( 2 ) فصلى أربع ركعات فتبعته حتى أتى بئر الزكاة وهي عند دار صالح بن علي وإذا بناقتين معقولتين ومعهما غلام أسود فقلت له من هذا ؟ فقال : هذا علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فدنوت إليه فسلمت عليه وقلت له : ما أقدمك بلادا قتل فيها أبوك وجدك ؟ قال : زرت أبي وصليت في هذا المسجد ثم قال : ها هو ذا وجهي صلى الله عليه ( 3 ) . فقد تعلق أبو حمزة بالإمام ( عليه السلام ) من أول لمحة حظي بها لشخصه وقبل أن يعرفه ، فكم من داخل دخل مسجد الكوفة وصلى فيه ؟ لكنه علم أن الرجل ليس كالرجال ومصل ليس كالمصلين . إذ كان ( عليه السلام ) إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولا يخطر بيده وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ( 4 ) .
--> ( 1 ) الغيبة : باب 13 ، ح 22 ، ص 234 . ( 2 ) باب الفيل : هي أحد أبواب مسجد الكوفة كانت تسمى باب الثعبان . وقصتها مشهورة . ( 3 ) الكافي : ج 8 ، ص 255 ، ح 363 . ( 4 ) المنتظم : ج 6 ، ترجمة علي بن الحسين ، ص 328 .